السيد محمد الصدر

266

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

فعلوا . ولكنهم لم يكونوا يستطيعون أن يعلنوا ذلك للمجتمع بصراحة ، لأن كل أحد من حقه الطموح والسيطرة كما تشاء له رغباته . وليس من حق أحد أن يمنعه إلا أن يكون مدافعاً عن ملكه . وأقل ما نقوله في الحسين ( ع ) أنه يريد الملك ، وليس في هذا محذور دنيوياً ولا قانونياً ، بل ولا دينياً . وقد أراد الملك من هو مثله كمعاوية ويزيد نفسه . بل ونبي الإسلام من وجهة نظر هؤلاء الساقطين ، لأنه يقول : لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل وهو يعني أن رسول الله ( ص ) أراد بادعاء النبوة مجرد السيطرة وحب الملك والزعامة . وهو بذلك يمثل جده أبا سفيان حين قال : تقاسموها يا بني أمية فوالذي يحلف به أبو سفيان لا جنة ولا نار « 1 » . إذن ، فإرادة السيطرة مهما كانت دوافعها ، مشروعة في نظرهم . فليكن الحسين ( ع ) كذلك على أسوء تقدير . إذن ، فعمله مشروع فلماذا ينبغي قتاله والإجهاز عليه ؟ . ومن هنا لم يكونوا يستطيعون أن يعلنوا ذلك في المجتمع صراحة وأنهم يمنعون الحسين ( ع ) عن الملك والسيطرة فجعلوا شعارهم أخذ البيعة ليزيد .

--> ( 1 ) والرواية تقول : فلما دخل عثمان رحله ( بعد الشورى والبيعة له ) دخل إليه بنو أمية حتى امتلأت بهم الدار ، ثم أغلقوها عليهم ، فقال أبو سفيان بن حرب : أعندكم أحد غيركم ؟ قالوا : لا . قال : يا بني أمية تلفقوها تلقف الكرة ، فوالذي يحلف به أبو سفيان ، ما من عذاب ولا حساب ، ولا جنة ولا نار ، ولا بعث ولا قيامة . أنظر السقيفة وفدك للجوهري ص 87 ، كتاب الأربعين للقمي الشيرازي ص 215 ، مناهب أهل البيت للشيرواني ص 407 ، شرح النهج لابن أبي الحديد ج 9 ص 53 . .